قرية كرانة: القرية الخضراء في مملكة البحرين
تُعد قرية كرانة واحدة من أبرز قرى المحافظة الشمالية في مملكة البحرين، وتشتهر بلقب “القرية الخضراء” نظراً لوقوعها وسط حزام طبيعي من بساتين النخيل والمزارع التي ما زالت تحتفظ بطابعها التراثي إلى يومنا هذا.
الموقع والجغرافيا
تقع قرية كرانة في منتصف الجزء الشمالي الغربي لجزيرة البحرين الأم، وتضم المجمعات السكنية (454، 456، 458، 460). تكتسب القرية موقعاً استراتيجياً على جانبي شارع البديع الحيوي.
- الحدود: يحدها من الشرق قرية حلة عبد الصالح، ومن الجنوب الشرقي قرية المقشع، ومن الغرب قريتا جد الحاج وجنوسان، ومن الشمال تمتد بساتين النخيل وصولاً إلى ساحل البحر، بينما يفصلها شارع البديع من الجنوب عن قرية أبوصيبع.
- الأحياء: تتكون القرية من أحياء رئيسة تشمل: الجنوب، الشمال، اللوزة، العسوج، المناعي، المحموديات، ومنطقة الإسكان.
التاريخ والنشأة
تاريخياً، لم تكن كرانة قرية واحدة، بل كانت عبارة عن تجمع لقرى صغيرة متناثرة بين البساتين، وهي: الرقعة، الهربدية، روزكان، الجبيلات، نورجرفت، وكرانة، وحلة العين. ومع مرور الوقت والتوسع العمراني، اندمجت هذه المناطق لتشكل القرية الواحدة التي نعرفها اليوم.
سبب التسمية
تتعدد الروايات التاريخية والاجتماعية حول سبب التسمية:
- الكراني: يُطلق هذا المصطلح على الكاتب الذي كان يرافق الغواصين في رحلاتهم لتدوين الحسابات.
- الموقع الساحلي: تشير بعض الآراء إلى أن “كرانة” تعني القرية التي تقع على ساحل البحر.
- صناعة “الكر”: الرواية الأكثر شيوعاً بين الأهالي تعود إلى صناعة أداة “الكر” (وهي أداة خشبية يستخدمها المزارعون لتسلق النخيل)، حيث كان المزارعون يصنعونها بمهارة عالية ويبيعونها مقابل “آنة” واحدة (عملة البحرين قديماً)، ومن هنا اقترن اسما “الكر” و”الآنة” ليصبح “كرانة”.
السكان والحياة الاجتماعية
يبلغ عدد سكان كرانة أكثر من 12 ألف نسمة. قديماً، كان نمط الأسرة الممتدة هو السائد، حيث تعيش ثلاثة أجيال أو أكثر في مسكن واحد، مما عزز قيم التعاون والاقتصاد المشترك. بعد اكتشاف النفط وتغير نمط الحياة، تحول المجتمع تدريجياً نحو نمط “الأسرة النووية” التي تقيم في مساكن مستقلة.
الموارد والإنتاج
- الحزام الأخضر: تُعتبر كرانة من القرى القليلة التي لا تزال تحتفظ بمساحات خضراء واسعة من النخيل والأشجار، ويشبهها أهاليها بالبحر الذي يحيط بالجزيرة؛ فهي محاطة بالبساتين والبحرين محاطة بالبحر.
- عيون المياه: اشتهرت القرية قديماً بكثرة العيون الطبيعية التي كانت تروي المزارع وتُعد وجهة لهواة السباحة.
- الرطب والتمور: تشتهر القرية بإنتاج أجود أنواع الرطب والتمور البحرينية، ومنها: الخلاص (الأشهر)، الرزيز، الشبيبي، المرزبان، الخنيزي، والشهل.
التعليم في كرانة
- قديماً: بدأ التعليم عبر “الكتاتيب” والمساجد على يد الملالي ومعلمي القرآن، حيث تعلم الأطفال قراءة القرآن الكريم وكتباً تراثية مثل “المنتخب الطريحي”. وقد عرفت القرية أيضاً “مكتبة الإمام الصادق” التي كانت مركزاً تعليمياً هاماً في الماضي.
- حديثاً: تطور التعليم الأهلي بجهود تطوعية لتدريس العلوم الدينية والخطابة والخط العربي. أما التعليم الرسمي الحكومي، فقد بدأ للذكور في عام 1954م وللبنات في عام 1962م، وتأسست مدرسة كرانة الابتدائية للبنات عام 1989م، والتي تُعد المؤسسة التعليمية الحكومية الوحيدة داخل القرية حالياً.
المعالم الدينية (المآتم)
تنتشر في كرانة مجموعة من المآتم التي تُعد مراكز للحياة الاجتماعية والدينية، ومنها:
- مأتم كرانة الجنوبي.
- مأتم كرانة الوسطي.
- مأتم كرانة الشمالي.
- مأتم المحموديات.
- مأتم كرانة الكندي.
- مأتم أبناء سلمان.
المصدر: ويكيبيديا مع التصرف بتصحيح بعض الكلمات.